العيني
64
عمدة القاري
حَصِيدٌ مُسْتَأصَلٌ يَقَعُ عَلَى الوَاحِدِ والاثْنَيْنِ والجَمِيع أشار به إلى قوله تعالى : * ( حتى جعلناهم حصيداً ) * ( الأنبياء : 51 ) وفسر الحصيد بقوله : ( مستأصل ) وهو من الاستئصال ، وهو قلع الشيء من أصله . قوله : ( يقع ) أي : لفظ حصيد يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع من الذكور والإناث . لاَ يَسْتَحْسِرُونَ لاَ يَعْيُونَ ومِنْهُ حَسِيرٌ وحَسَرْتُ بَعِيرِي أشار به إلى قوله تعالى : * ( لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) * ( الأنبياء : 91 ) وفسره بقوله : ( لا يعيون ) بفتح الياء كذا وقع في رواية أبي ذر ، ورد عليه ابن التين ، وقال : الصواب الضم من الإعياء . قلت : لا وجه للرد عليه بل الصواب الفتح لأن معنى : لا يعيون ، بالفتح لا يعجزون ، وقيل : لا ينقطعون ومنه الحسير وهو المنقطع الواقف عياً وكلالاً والإعياء يكون من الغير . قوله : ( وحسرت بعيري ) أي : أعييته . عَمِيقٌ بَعِيدٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( من كل فج عميق ) * ( الحج : 72 ) وفسر العميق بالبعيد ولكن هذا في سورة الحج ، واعتذر عنه بعضهم بما ملخصه أنه ذكر في هذه السورة فجاجاً وذكر الفج استطراداً . قلت : فيه ما فيه بل الظاهر أنه من غيره . نُكِسُوا رُدُّوا أشار به إلى قوله تعالى : * ( نكسوا على رؤوسهم ) * ( الأنبياء : 56 ) . وفسره بقوله : ردوا ، على صيغة المجهول من الماضي ، وعن أبي عبيدة ، أي : قلبوا وقال الثعلبي : نكسوا متحيرين وعلموا أن الأصنام لا تنطق ولا تبطش ، يقال : نكسته قلبته فجعلت أسفله أعلاه ، وانتكس انقلب ، وقيل : انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم عليه السلام . صَنْعَةَ لَبُوسٍ الدُّرُوعُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وعلمناه صنعة لبوس لكن لتحصنكم من بأسكم ) * ( الأنبياء : 08 ) وفسر : ( صنعة لبوس : بالدروع ) قال أبو عبيدة : اللبوس السلاح كله من درع إلى رمح ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : اللبوس الدروع كانت صفائح ، وأول من سردها وحلقها داود عليه السلام . وقال الثعلبي : اللبوس عند العرب السلاح كله درعاً كان أو جوشناً أو سيفاً أو رمحاً ، وإنما عنى الله تعالى به في هذا الموضع الدرع ، وهو بمعنى الملبوس كالحلوب والركوب . تَقَطَّعُوا أمْرَهُمْ اخْتَلَفُوا أشار به إلى قوله تعالى : * ( وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون ) * ( الأنبياء : 39 ) وفسره بقوله : اختلفوا ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وزاد : وتفرقوا ، وفي التفسير : أي اختلفوا في الدين وصاروا فيه فرقاً وأحزاباً ، فقد قال عز وجل : * ( كل إلينا راجعون ) * فيجزيهم بأعمالهم ، ويقال : اختلفوا فصاروا يهود ونصارى ومجوس ومشركين . الحَسِيسُ والحِسُّ والجرْسُ والهمْسُ واحِدٌ وهْوَ مِنَ الصَّوْتِ الخَفِيِّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لا يسمعون حسيسها ) * ( الأنبياء : 201 ) قوله : ( الحسيس ) ، مبتدأ وما بعده عطف عليه ، وخبره : ( واحد ) . قوله : ( الخفي ) مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو قوله : ( وهو ) ، وكلمة : من ، بيانية . وفي التفسير : لا يسمع أهل الجنة حسيس النار أي صوتها إذا نزلوا منازلهم من الجنة . قوله : ( والجرس ) ، بفتح الجيم وكسرها وسكون الراء وهذا كله لم يثبت في رواية أبي ذر . آذَنّاكَ أعْلَمْناكَ آذَنْتُكُمْ إذَا أعْلَمْتَهُ فأنْتَ وهْوَ عَلى سَواء لَمْ تَغْدِرْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( قالوا آذناك ما منا من شهيد ) * ( فصلت : 74 ) وفسره بقوله : ( أعلمناك ) ولكن هذا ليس في هذه السورة بل هو في سورة حم فصلت وإنما ذكره استطراداً لمناسبة . قوله : ( آذنتكم ) ، في قوله تعالى : * ( فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء ) * ( الأنبياء : 901 ) وقد فسره بقوله : ( إذا أعلمته ) . . . إلى آخره . قوله : ( على سواء ) ، مستوين في الإعلام به ظاهرين بذلك فلا غدر ولا خداع لأحد . وقال مُجاهِدٌ : لَعَلَّكُمْ تُسْألُونَ تُفْهَمُونَ أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون ) * ( الأنبياء : 31 ) قال : أي : ( تفهمون ) ، وقال الحنظلي : حدثنا حجاج عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : ولفظه تفقهون ، وكذا هو عند ابن المنذر .